محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : الحافرة : النار . ذكر من قال ذلك : 28064 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قول الله : أئنا لمردودون في الحافرة : قال : الحافرة : النار ، وقرأ قول الله : تلك إذا كرة خاسرة قال : ما أكثر أسماءها ، هي النار ، وهي الجحيم ، وهي سقر ، وهي جهنم ، وهي الهاوية ، وهي الحافرة ، وهي لظى ، وهي الحطمة . وقوله : أئذا كنا عظاما نخرة اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة نخرة بمعنى : بالية . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : ناخرة بألف ، بمعنى : أنها مجوفة ، تنخر الرياح في جوفها إذا مرت بها . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول : الناخرة والنخرة : سواء في المعنى ، بمنزلة الطامع والطمع ، والباخل والبخل وأفصح اللغتين عندنا وأشهرهما عندنا : نخرة ، بغير ألف ، بمعنى : بالية ، غير أن رؤوس الآي قبلها وبعدها جاءت بالألف ، فأعجب إلي لذلك أن تلحق ناخرة بها ، ليتفق هو وسائر رؤوس الآيات ، لولا ذلك كان أعجب القراءتين إلي حذف الألف منها . ذكر من قال نخرة : بالية : 28065 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس أئذا كنا عظاما نخرة فالنخرة : الفانية البالية . 28066 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عظاما نخرة قال : مرفوتة . 28067 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أئذا كنا عظاما : تكذيبا بالبعث ، ناخرة : بالية . قالوا تلك إذا كرة خاسرة يقول جل ثناؤه عن قيل هؤلاء المكذبين بالبعث ، قالوا : تلك ، يعنون تلك الرجعة ، أحياء بعد الممات ، إذا : يعنون الآن كرة ، يعنون رجعة خاسرة ، يعنون غابنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :